محمد سعيد الطريحي

79

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

يقول أبو الفضل « لقد وشيّت الكتب الفارسية نظمها ونثرها بروائع الصور والأشباه ، وحوت عددا وفيرا ، من نماذج الفن » وبالإضافة إلى « قصة أمير حمزة » المذكورة سالفا ، وشيّت كتب أخرى منها جنكيز نامه ، وظفر نامه ، وآئين ، ورزم نامه ، وهمايون نامه ، ونل دمن ، وكليلة دمنة ، وعيار دانش وغيرها . وقد كانت الكتب الموشاة بالصور والرسوم أكثر من أن تحصى كما كانت كثرة عدد الرسامين تدعو إلى الأعجاب ، ولعله من أهم المخطوطات الموشاة قدمه هذا المعهد في عهد أكبر ، وما يشهد على الفن فيها مع الحيوية النابضة والنشاط اليقظ ، والروعة المدهشة ، هي « بابر نامه » ( النسخة المرقمة 3714 ) و « درب نامه » ( 4615 ) و « أنوار سهيلى » ( 18579 ) في المتحف البريطاني بلندن ، و « تيمور نامه » في المكتبة الشرقية ب « بتنه » و « رزم نامه » في مكتبة الولاية ب « جابور » و « أنوار سهيلى » ( النسخة المرقمة 10102 ) في مكتبة معهد للدراسات الشرقية والإفريقية بلندن و « ليلى مجنون » ( أبيات 254 ) في مكتبة بوديليان بآكسفورد و « أكبر نامه » في القسم الهندي بمتحف « فكتوريا والبرت » بلندن . وكذلك أعدت للكتب الفارسية نسخ أخرى ، زينت بصور خلابة تشهد بجودتها . منها « خمسة نظامى » في مكتبة دايسن بيرنس و « نفحات الأنس » لمولانا الجامي ( 1362 ) في المتحف البريطاني بلندن . « أمر جلالة الإمبراطور بتصويره كما أمر بتصوير جميع الأمراء والرؤساء الذين ضمهم بلاطه فاعدّ « البوم » ضخم يشتمل على صور الذين توفوا من قبل ، لتخليد ذكراهم ، واتبع نفس الطريقة لتخليد ذكرى الأحياء منهم ، ويعتبر هذا الوقت بدء العصر الزاهي لصنع الصور والتماثيل التي تعبر للفن مساهمة ثمينة قام بها المعهد المغولي . ونتيجة لاهتمام أكبر بفن الرسم وتشجيعه لذويه أن حاز عدد وفير من الرسامين سمعة كبيرة وطار صيتهم في أرجاء العالم من أقصاه إلى أدناه ، ومن أبرزهم - كما قرر ذلك أبو الفضل - مير سيد علي من تبريز ، وخواجة عبد الصمد ، دسونت ، وبسوان . وهم بجانب ثلاثة عشر آخرين حازوا السمعة العالمية ، وهم كيسولال ، ومكند ومشكين ، وفرخ ، وقلمك ، ومادهوم جكن ، ومهيش ، وخولش كرن ، وتارا ، وساولا ، وهرى باس ، ورام ، وأمثالهم . ولا يستبعد أن يكون هؤلاء هم دعاة للرسامين الموجودين في بلاط أكبر . ويمتاز مير سيد علي وخواجة عبد الصمد اللذين جئ بهما من فارس بأنهما من الرواد